ابن القلانسي

26

تاريخ دمشق

ما أعجبه ، فتقدم إليه بالزيادة في اللعب والتفرد به ففعل ، والتفت الملك إلى ابن الزيات فأثنى على ألفتين ، وقال : هذا غلام نجيب وقد أعجبني ما شاهدته منه في حسن أفعاله وجميع أحواله ، فأعلم ابن الزيات ألفتكين ، فترجل وقبل الأرض وشكره ودعا له ، فأمره بالركوب فركب وقال لابن الزيات : عرّفه أن ملكي « 1 » قد وهب له الخراج وترك طلبه منه ، فأعاد ألفتكين الترجل والشكر ( 13 ظ ) والدعاء ، وعاد الملك إلى بلاطه وألفتكين معه أثناء مسيره يلعب ويرى بالزوبين « 2 » ، والملك شديد التوفر عليه ، حتى إذا نزل أحضره وخلع عليه ، وحمله على شهري ، واستهداه الملك الفرس الذي كان تحته ، والسلاح الذي عليه الرمح ، فعاد وأضاف اليه عشرين فرسا بتجافيفها وعدة رماح وشيئا كثيرا من أصناف الثياب والطيب والتحف التي يتحف بها مثله ، فشكره الملك على هذا الفعل ، وقبل الفرس وآلته ، ورد ما سوى ذلك وكافأه على الهدية بأثواب ديباج كثيرة ، وصياغات وشهاريّ وبغلات . وسار على طريق الساحل فنزل على صيدا ، وخرج إليه أبو الفتح بن الشيخ ، وكان رجلا جليل القدر ، ومعه شيوخ البلد ، ولقوه وقرروا معه أمرهم على مال أعطوه إياه وهدية حملوها إليه ، وانصرف عنهم على سلم وموادعة ، وانتقل إلى ثغر بيروت فامتنع أهله عليه ، فقاتلهم وافتتح الثغر عنوة ونهبه وسبى السبي الكثير منه ، وتوجه إلى جبيل فاعتصم أهلها عليه ، وجرى أمرها مجرى بيروت ، ونزل على طرابلس فأقام عليها تقدير أربعين يوما يقاتل أهلها

--> ( 1 ) أي ملك ابن الزيات الإمبراطور نفسه صاحب الخطاب حسب الطريقة البيزنطية في الرسوم ، أو لعل الإمبراطور لم يرد نفسه ، ذلك أنه حكم باسم ولدي الإمبراطور رومانوس الثالث وهما باسيل الثاني وقسطنطين الثامن ، أنظر كتاب أوروبا في العصور الوسطى لسعيد عبد الفتاح عاشور . ط . القاهرة 1966 ص : 422 - 426 . ( 2 ) حربة ذات رأسين ، باللغة الفارسية .